Description
بسم الله الرّحمن الرّحيم المقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه أجمعين. (وبعد) فللأمم سنن لا تحيد عنها ، وأنظمة ثابتة تجري عليها ، هي القدر المشترك والنفسيات العامة لأفرادها ، لا تتغير إلا بعوامل اجتماعية ، أو ظهورات وحوادث عظيمة تدعو للتنبيه ... وحالة الأمم هذه في أزمانها المختلفة ، وأوضاعها المتبدلة تحتاج إلى تدوين لنتبين نفسياتها الاجتماعية وما اعتراها من تطورات عارضة ، وحوادث أو نوازل خاصة ، ونتوضح منها إدارتها اللائقة بها ، ونواميسها السائرة عليها ، أو نهجها الذي مضت عليهوشرح ذلك يطول ، وإنما نقتصر على صفحة من تاريخ هذه التقلبات والطوارىء عن قطرنا تتلو سابقتها ، وتسد بعض الحاجة ، فنراها الأولى في دراسة عواملنا الاجتماعية ، وحوادثنا النفسية لسهولة التفهم وإدراك العلاقة المباشرة من وقائعنا القومية ، وحكوماتنا المختلفة ومن ثم تتوضح أوضاع السلطة الحاكمة أو المتحكمة وما ترمي إليه ، وما ينزع إليه الأهلون ، أو ما يرونه من معارضات شديدة ، أو بالتعبير الأولى الاطلاع على تاريخ علاقتها بنا ، وروابطها معنا وموضوعنا هذه المرة (الحكومة الجلايرية) وهي بعيدة عنا ، وغريبة منا وأن كانت إسلامية .. تميل في إدارتها ، وروحيتها ، إلى ما اعتادته من الاعتبارات القومية ... فلم تتدرب على التربية الإسلامية كما يجب ولا تخلقت بأخلاقها الفاضلة في الدرجة اللائقة ، لتوافق المثل الأعلى ، أو على الأقل لم تأتلف مع ما في نفوسنا ومحط الفائدة أن يتطلع العراقي على حوادث هذه الأقوام ، وسياستها وتأثيرها علينا وعلى هذا القطر ، أو تأثره منها ... وهذه بمثابة ترجمة الشخص في أدوار حياته وما لاقاه في أيامه ... ويتعين لنا تاريخ القطر في زمان لنعلم ما جرى عليه خلال هذا العصر ، وما انتابه من مصائب وآلام ، وحوادث أخرى ... وهنا نرى القسوة والظلم قد بلغا منتهاها ، نعم صار العراق موطن الحكم ، ومقر السلطنة إلا أن العنصر التتري كاد يتغلب عليه كما تحكم فيه ، والسلطة قوية لم يستطع دفعها ، أو رفعها ... والثقافة الفارسية كادت تسوده وتسيطر عليهوأراني في غنى عن إيضاح ما بذلته من جهود لتثبيت ما تمكنت من جمع شتاته ، والأخبار المختلفة فيه ، والنزعات المتضاربة للتأليف بينها ، والتقريب لما بعد منها. حتى حصل ما أقدمه الآن للقراء الأفاضل ولعلهم يجدون ما يطمئن بعض الرغبة بالوقوف على صفحات متقطعة ، غير موصولة من تاريخه في وقت معين ، وفيها ما يشير إلى ما وراءها فإن وافق الرغبة فهو ما آمله وإلا فكم سار غرّه قمر ،فتاه في بيداء